الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

359

تفسير كتاب الله العزيز

أي الحيتان وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها : أي اللؤلؤ . وَتَرَى الْفُلْكَ : أي السفن مَواخِرَ فِيهِ : يعني شقّها الماء في وقت جريها « 1 » . وقال بعضهم : ( مواخر فيه ) أي : سفن البحر مقبلة مدبرة تجري فيه بريح واحدة . وقال مجاهد : ولا تجري الريح من السفن إلّا العظام وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ : يعني طلب التجارة في البحر . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) : أي لكي تشكروا . وهو مثل قوله : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) [ النحل : 81 ] . قوله : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ : وهي الجبال أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ : أي لئلّا تتحرّك بكم . وقال مجاهد : أن تكفأ بكم . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع « 2 » . وَأَنْهاراً : أي : جعل فيها أنهارا وَسُبُلًا : أي : طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) : أي لكي تهتدوا الطرق . وَعَلاماتٍ : أي جعلها في الطرق تعرفونها بها . وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) : والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها « 3 » . قوله : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ : يعني نفسه كَمَنْ لا يَخْلُقُ : يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستوون ؟ أي : لا يستوي الذي يخلق والأوثان التي لا تخلق والتي تعبدون من دون اللّه ، التي لا تملك ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، والنشور البعث . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) : يقوله للمشركين . والمؤمنون هم المتذكّرون . يقول :

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز : « ( وترى الفلك مواخر فيه ) من مخرت الماء ، أي : شقّته بجاجئها ، والفلك هاهنا في موضع جميع ، فقال : فواعل ، وهو موضع واحد ، كقوله : ( الفلك المشحون ) . . . » [ الشعراء : 119 ] . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 3 من سورة الرعد . ( 3 ) روى الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 91 - 92 بسند عن قتادة قال : « قوله ( وعلامات وبالنّجم هم يهتدون ) والعلامات النجوم . وإنّ اللّه تبارك وتعالى إنّما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات : جعلها زينة للسماء ، وجعلها يهتدى بها ، وجعلها رجوما للشياطين . فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد رأيه ، وأخطأ حظّه ، وأضاع نصيبه ، وتكلّف ما لا علم له به » .